المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعيون متعبه .. قال الكثيـر وسكت ..!


halwani
04-06-2008, 06:22 AM
المشكلة أنني قابلته وأنا متفرغٌ لإنهاء اختباراتي.
المكان: على جبلْ، في قرية تحترف الصمت، يمتهن رجالها التدخين والخياطة، ونساؤها الغيبة همساً.. والخياطة!
الزمان: قبلَ ستٍ عجافْ.
الوقت: موغلٌ في الصمتِ، موغلٌ في الصمتِ، سحيق.
وأنا: غريبٌ يُواري وجهَهْ، أتى بحجة الدراسة، ليُمارس كلّ طقوسِ الحياة صمتاً إلا الدراسة، لأنّه لا يدرس، هو يحضر فقط، ويجتازْ !
والمسرح: همساتُ قمرٍ ورائحةُ ليلٍ قرويٍ وطين. ونظراتٍ تغزلُ اللّيل قطيفةَ ملَلٍ، وكائنٌ يمشي.. ويحترقْ.
ويلوحُ طفلٌ في سفحِ الجبل..
يجترُّ حزنَ النّهار معَه، يركلُ الأحجار بوهن ويصعد، يُحدّث نفسه، ويبكي.
.
.
وتقاطُعُ قدَر..
انتظرته حتى اقترب، استهلكتُ ما تبقّى من صدق وابتسمت:
- مابك يا ياحبيبي؟
- . . . . . . . .
_ آذاك أحدٌ في الوادي؟
- . . . . . . . .
_ رُبما أنت جائع؟
_ . . . . . . . .
مسحت على رأسه.. فانهار طفل !
.
.
بكلّ غَضب الطفولة.. بنشيج:
_ سرقُوها منّي، ترجّيتهم، توسّلت بهم، أنت لا تعرف، لا تعرف، ضربوني، وليتهم قتلوني . . . . . .
- حبيبي.. هل من الممكن أن نجلس هنا؟
ماذا سرقوا؟
- كلّ نقودي.. كلها ! فقط ! (ونحيبٌ يذيبُ الصّخر).
- هوّن عليك يا صغيري.
- بغضب: لا تقل هوِّن .. ثلاثُ سنين لو تدري، ولستُ صغيرَك !
- (آه يا صغيري.. من علمك نبرات الرجال) أنظر إلى البَدر، إلى الجَبل، إلى العَين في رأسِه، إلى الوادي.. أنظر إليّ: ألا تعتقد أن الّذي جمع كل هؤلاء الليلة، قد ساقني إليك لأعرِف مابِك؟
- تعدني؟ ألا تخبر أحداً في القرية، تعدني؟
- (ما أهون إقناع طفل!) هات يدك يا رجل! أعِدُك.
- (أصلح من جلسته وتجاسر): أمّي معاقة.. أعمل كلّ يوم لأعيلها، وأدّخِر كلّ يوم من مصروف طعامي مالا تعرفه أمي.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وشَرِق بدُموعه.. وبكى بكاءاً يفطر الكبد.. كلّنا نبكي أمام مقام الأمّ ياصغيري.. كلّنا.
.
بتعبيرات طفل:
ثلاث سنين، أنتظر جمع أيّ شَيء أشتري به هدية لها !
اليومَ أكملتُ المبلغ.. وأخرجته من مخبئي السرّي!.. وذهبت إلى المدينة كما كلّ يوم، إلا أنني اليوم تمنيتُ أن أعود سريعاً.. كنتُ أتخيّل ابتسامة أمّي !
اشتريت لأمي سبيكة ذهبٍ كبيــــرة.. كانت جميلة يا "عمّي"..
رآني أربعة رجال وأنا أخرج من السوق.. وسَرقُوها.. سرَقُوها..
أنا أحبُّ أمّي !
هم أقوى منّي أليسَ كذلك؟
(من العيب أن أبكي أمامك الآن يا طفلي.. آه.. هل تسمح لي أن أفعل؟ أرجُوك.. أرجُـــوك)
- حبيبي.. ما رأيك أن نعقِد اتفاقاً؟
- . . . . . . . . . . . . (بعيونٍ متعبة.. قال الكثير.. وسكت).
- هاه؟ اتفاق بينَ رجُل ورجُل.. ماذا تقول؟
- ماذا؟
- لا تَخف.. أُعطيكَ المبلغ أنا، وأسترده منك بعد ثلاثِ سنين.. إذا قلتَ لا، فأنت تجازف يا رجل ! ألا تصدّق أن الله جمَعني بك لأقدّم لك شيئا؟
- عمّي. مبلغها كثير جداً ؟ ثلاث مائه ..! ثلاث سنين !
- (ليتك لم تقل يا صغيري.. جمعتها من مصروف طعامك.. وهل ثمنه سوى بضعة ريالات تكفي لتسدّ رمقَ طفل.. إلهي لطفاً بي): حسناً.. اتّفقنا إذن !!!
- عمّي أنا أحبك !
(أرجوكَ لا تُضف شيئا يا صغيري..) : بعد الفَجر سأكُون هنا، ما رأيك؟
- عمّي أنا أريد أن أصبح مثلك عندما أكبُر !
(ليتك تدري..) ومضيتْ.
.
هي مرة يتيمة طلبتُ فيها من الله أن يبقيني حتى الصباح، لأعطي ذاك الطفل قيمة عشاء واحدٍ في فندقٍ مـا..!
ثلاث مائه ريال ، ليبتسمَ قلبُ أمه المشْلولة!
.
ياربّ الكون ما أعدَلك..
يا ربّ ذاك الطِّفل.. الطفلُ يريد أن يكونَ مثلي يارب..
أحسِن شبابه أرجوك.. لا تدعه يكُن مثلي.
.
ربـَّـاه ذاك الطفلُ لا يعرف أن فاتورة هاتفي تكفيه طعاماً لثلاثِ سنين!
ثلاث مائه ريال
كم أستطيع أن أُفرحهم لو اهتَممتُ بهم.. كمْ أستطِيع!
.
.
اليوم:
لا زلتُ أراكَ يا صَغيري في المَنام.
ولا يزالُ ملحُ دموعكَ في فَمي يوم أن قبّلتك.
أعرف أنك تمر من هناكَ كلّ ليلةٍ بعد انتهاء أجل الدَّين.. أيها الرّجُل.
لا تقلقْ..
يوماً سآتي.. بعد أن أتخلّص مِنّي !
لا تَخفْ..
سأتعرّف عليكَ ولو بعدَ حِين..
في نفس ذاكَ اليوم ياصَغيري.. اشتريتُ منك قلماً في بَهو الجامِعة، وكان مَن حَولي يسخرون من قذارةِ ثيابك.. أذكُر جيداً.
ثم أرجُوك: لا تزرني في المنَام بعدَ اليوم.
.
.
يكفي.

وهج
04-06-2008, 06:53 PM
قصة تفتح كل مسارب الدموع في المآقي ..


وكل خلايا التفكر في عقل إنسان ..



حلوانيه القصه رائعه ولاأملك أدوات الناقد لأكون كذلك ..


ولكني أعرف انها ستوقظ شيئأ ما في نفس كل من يقراها ..


أتمنى لو اعرف إسم الكاتب .. !!



شكرا لمساحاتك الراقيه حلوانيه ..


ولك الود ..



"وهج"

halwani
05-06-2008, 12:25 AM
مشكورة غاليتي ربي يسعدك على المرور

انا ايضا تمنيت ان اعرف كاتبها ولكني للامانه نقلتها من احد بلوراتي الغاليات في منتداي

لانها ادمعت عيناي وبكيت بسببها

وتمنيت ان تكون هنا

ساجده
13-06-2008, 08:54 PM
تسلمي على القصه وهي حلوه و مؤثره
ومشكووووووووره

halwani
13-06-2008, 09:10 PM
مشكوووووورة ع المرور الطيب