المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السينما في السعودية



موسى العبدلي
06-06-2008, 11:57 PM
الفن السينمائي فن جماهيري الطابع، والصورة بشكل عام هي أحد المنجزات الحضارية في فعل التواصل الإنساني حتى أصبحت الأداة الأكثر تعبيراً عن المجتمع إلى درجة استخدامها الأيديولوجي في الكثير من الأحيان، فهي محايدة تقنياً لكنها ليست محايدة أيديولوجياً وهنا تأتي أهمية ما وراء الصورة أو ما وراء صناعة الصورة. الصورة لغة؛ لكنها لغة تتحدث وفق فكر المتحدث بها ومن خلالها، كما هي اللغة المكتوبة أو اللغة المحكية وهي تحمل كل دلالات الكلمة أو علاقات التواصل بين المرسل والمستقبل والرسالة، والفن السينمائي هو الأكثر تمثلاً للغة المتحركة إذا صحت هذه المزاوجة. الصورة السينمائية أكثر تعبيراً من لغة الصورة الساكنة، وتفعل فعلها من خلال تحكمها في الواقع ومدى اتساع دائرتها ومجال اشتغالها لاشتراك عناصر كثيرة جدا: الصورة، الصوت، التأثير اللوني، الأداء التمثيلي، الموسيقى التصويرية، مساحة اتساع التقاط الصورة، الحبكة.
وإذا ما كان الكتاب نخبوياً في شكل من أشكاله، فإن الصورة جماهيرية الطرح شكلاً ومضموناً، أو بالطريقة الغذامية: إذا كان الأدب برجوازياً فإن الصورة شعبية، ومن هنا يأتي الجانب الأهم في صناعة السينما، وأعتقد أن المعارضين للوجود السينمائي في المجتمع السعودي يدخل جانب من جوانب معارضتهم كون الفن السينمائي يسحب بساط الجماهيرية من تحت هيمنتهم الفكرية خاصة أنه فن اختراقي بمعنى أن الصورة لاتستأذن في الدخول بقدر ما تقتحم العين والوجدان اقتحاماً لتعيد تشكيل الفكر من جديد، وتطرح التساؤلات الثقافية والسيسيولجية في أي مجتمع من خلال طرح التساؤل التصويري الذي يطرح الواقع أو يسلط الضوء حول مناطق يتم تجاهلها أو تغييبها في المجتمع المحافظ أو بعبارة أدق: المجتمع التقليدي.
السينما جزء من العمل الثقافي كونها مرتبطة بالفن السردي: الرواية والقصة ومن لا يعي هذا الجانب فإن لديه خللا ثقافيا كبيرا، وفي رأيي أنه يحتاج إلى إعادة تأهيل ثقافي، ولذلك يطلقها بكل صراحة المخرج السينمائي الفرنسي فرانسو تروفو في قوله: "لا أريد أن أصنع سينما لأناس لا يقرؤون". هذا الخلل الثقافي ناتج عن عدم وعي بالمساحة الرفيعة بين النص الروائي والنص السينمائي، فمن يقبل الرواية ثم لا يقبل العمل السينمائي، على اشتغال الفنين على الجانب السردي، فهو إنما يتعامل وفق ازدواجية النظرة للعمل الثقافي، وهي ليست غريبة على مجتمع ابتلي بهذه الازدواجية التي تقبل غثاء البث الفضائي ثم لا تقبل العرض السينمائي الذي ينطلق من قاعدة ثقافية تتعامل وفق استراتيجية ثقافية اعتمدتها ممثلة الدولة ثقافياً وهي وزارة الثقافة والإعلام من خلال أنديتها الأدبية.
دخلت السينما السعودية من خلال الأندية الرياضية عند الأجيال التي سبقتنا بجيل أو أكثر، ومن عاش قبل عشرين سنة تقريباً بوعيه يتذكر تلك الأيام التي كان أفراد المجتمع فيها يتحلقون حول جهاز العرض السينمائي وعلى ضعف العروض المقدمة، إلا أن الكثير من الناس مازات تلك الليالي في مخيلتهم لجمالياتها، وفي كل بلد تجد من يمكن أن يحكي لك تلك الأيام والمواقف التي حصلت فيها، بل ويتذكرون أحيانًا عناوين العروض المقدمة وأسماء الممثلين والممثلات، ويطفح الخيال ببعضهم ويتمنى لو أنه كان بطل الفيلم حتى يقترب من ممثلته المعشوقة.
انقطاع هذه العروض لأسباب ظهور الصحوة الدينية أثر على المسيرة السينمائية في السعودية صناعة أو عرضاً وتبقى جهود عبدالله المحيسن هي الأكثر تميزاً طيلة تلك الفترة على كل الصعوبات التي واجهها ومدى ضعف الإمكانيات والضغوطات.
اليوم يعود الاهتمام بالسينما في السعودية من خلال ثلاثة جوانب: أولها العروض السينمائية التي تقدمها بعض الأندية الأدبية منها نادي الشرقية الأدبي، ونادي الرياض الأدبي قبل أن تنقطع العروض لأسباب غير معروفة، ونادي حائل الأدبي، ولم تسلم هذه الأندية من النقد ومطالبات منع هذه العروض إلا أنها سارت على استراتيجية الوزارة، دون انقطاع حتى أعلن الدعم بشكل عملي وزير الثقافة شخصياً من خلال تدشينه مسابقة الأفلام السعودية في نادي الشرقية وجمعية الثقافة والفنون قبل أسبوعين وتجدر الإشارة إلى مهرجان العروض المرئية في جدة العام الماضي إذ كان له الأثر الكبير في دعم العرض السينمائي.
ثانيها: اشتغال عدد من المهتمين بالنقد السينمائي على تقديم العديد من القراءات لبعض الأفلام أو الاتجاهات السينمائية لعدد من المخرجين العالميين، ومن هؤلاء الذين اهتموا بالكتابة حول السينما: رجاء ساير المطيري، فهد الأسطا، خالد ربيع السيد، عبدالمحسن المطيري... وغيرهم، كما أفردت الكثير من الصحف اليومية أقساماً للكتابة السينمائية كان لها الأثر في معرفة مستجدات الحركة السينمائية العالمية.
ثالث هذه الجوانب وهو الأهم في رأيي هو الاشتغال على الصناعة السينمائية القصيرة من خلال نخبة جميلة من الشباب بجهود فردية خالصة منهم على سبيل المثال لا الحصر: محمد بازيد وفيلمه بعنوان:(القطعة الأخيرة)، وعلي الأمير:(طفلة من السماء) وعبدالله العياف:(إطار، ومطر) وهو صاحب تجربة سينمائية لافتة ومتطورة، وبدر الحمود:( أبيض وأبيض، وبلا غمد، وبالونة) وطلال عايل: (وصول) وهو فيلم من النوعية الشاعرة، والفتى الهوليودي سمير عارف:(العنكبوت، طريقة صعبة)، ومحمد الباشا:( عصافير الفردوس، ملائكة بلا أجنحة) ومجموعة القطيف فريندز، بشير المحيشي:( شكوى الأرض) ، وموسى آل ثنيان:( بقايا طعام) وهو فيلم إنساني رائع بكل المقاييس... وغيرهم من الشباب الذين نجحوا في صناعة سينما جيدة في السعودية وليعذرونا على عدم ذكرهم هنا، وليس هذا تجاهلا بقدر أن ضيق مساحة المقال تحول دون ذكر الجميع.
وإنه لمن المفارقات العجيبة أن ينتج كل هؤلاء الشباب من نقاد ومهتمين ومخرجين في بلد لغالبية التقليديين فيه موقف رافض للوجود السينمائي صناعة أو عرضاً، كما لا توجد فيه دار عرض غير الأندية الأدبية على كل ما تواجهه من محاولات المنع حتى نجحوا مرة في منع فيلم: (مطر) في نادي الأحساء الأدبي. لكن كل ذلك طبيعي في جو مأزوم ومتوتر يمنع حتى قراءة لرواية سعودية كثمن الشوكولاته لصاحبتها بشائر محمد فما بالك بعرض سينمائي؟! لكن المؤكد في رأيي أن ذلك لن يعوق أبداً في صناعة سينما محلية تنافس سينما البلاد المجاورة.

للكاتب السعودي

شتيوي الغيثي

الوطن السعودية

اغلى الناس
07-06-2008, 12:34 AM
لكن المؤكد في رأيي أن ذلك لن يعوق أبداً في صناعة سينما محلية تنافس سينما البلاد المجاورة

لا حول ولا قوة الا بالله

\

/

لا تعليق

كل الشكر اخي الغالي

موسى العبدلي على النقل

موضوع تابعته على احد قنواتنا الفاضله ووجدت فيه الاقبال والرفض

نسال الله الحماية ,,


دمت بود

halwani
07-06-2008, 07:39 AM
لي عودة ان شاءالله

موسى العبدلي
08-06-2008, 08:31 AM
أغلى الناس ...

مرحبا بك في منقولي ..

أما رأيي ستجده في الصفحات القادمة ..


مع خالص تحيتي وتقديري

موسى العبدلي
08-06-2008, 08:32 AM
الفاضلة حلوانية ..

أنتظر عودتك لأقرا ما لديك ..


تقبلي فائق الود والتقدير

halwani
08-06-2008, 09:05 PM
اخي الكريم موضوع يستحق الوقوف عندة

كل يوم اشوف العجب العجاب

بصراحة انا ارى هذا الموضوع غريب عجيب (( لوكانت السينما السعودية عن مشاكل الطفولة وحقوق الاطفال وتعليمهم وترفيههم بالامور الهادفة ووضع خطة متقنة من ذلك في سير العملية التربوية والتعليمية لا مانع
ويكون هناك مانجنية من فائدة ))

لكن السينما ولا المسلسلات السعودية على قولهم بصراحة مادري اخي ايش اقول يعني احيانا اشوف شي في التلفزيون يسيئ لنا كبلد اسلامي خاصة القصة لمن يقولوا انه الكاتب السعودي الفنان فلان وتشوف امور خارقة وخارجة عن العادة بدك تقوم معاها تكسر التلفزيون والمتفرجين كمان مبالغة بالاااااااااااااااا حدود

مااقول غير لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
اعذرني على مداخلتي بس ياريت من يحب ان يصنع شيئا يتقي الله فينا وفي من يشاهد تلك الاعمال ويشجعها
راي شخصي واختلاف الراي لا يفسد للقضية ودا

موسى العبدلي
09-06-2008, 12:01 AM
أهلا بك "حلوانية "

لا شك أن لهذا البلد خصوصية بما حباها الله من الحرمين الشريفين ...

فهل يعقل أن ننادي بسينما !!!!!!!!!!!

لنكن واقعيين أكثر ... ما معنى السينما ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

في التعريف المتداول هي مكان للترفيه يجتمع فيه الرجال والنساء لمشاهدة أفلام أجنبية أو عربية تعرض لأول مرة ..

وهي بمثابة دعاية للفلم حيث أنه لا يبدأ بطرحه للأسواق الا بعد أن يتم استرجاع المبالغ المصروفة لإنتاجه مع الأرباح ..

والشركة المنتجة هي مسؤوولة عن عرض فيلمها.. يعني لا أحد يجي ويقول والله بنحذف المقاطع الغير مناسبة لأن

هذا ليس من حقه بل من حقوق الشركة المنتجة ... والاخر يقول بنفصل الرجال عن النساء !!!!! قد يقول عريس

لا ودي أجلس مع عروسي !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

اذا هل لدينا صناعة سينما !!!!!!!! حتى ننتج أفلام على كيفنا وتحترم هذا البلد .....

اذا كان واقع المسلسلات كما ذكرت حلوانية فكيف بالله عليكم سيكون واقع الأفلام !!!!!؟؟؟؟؟

بصراحة أنا ضد هذه الدعاوي والحمد لله لدينا مكة والمدينة بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم

والله ثم والله وتالله هما خير من السينما !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

فمن أحس بالملل ويريد الترويح عن نفسه وأسرته فاليذهب الى تلك البقاع المقدسة واليغرس في أبنائه حب هذه

الأماكن وحب زيارتها ....

والله ولي التوفيق....

halwani
09-06-2008, 12:14 AM
اخي الكريم موسى اكيد نحن ضد هذة الافكار والمهاترات التي ليس لها اي معنى

الله يديم علينا بلدنا والخير الي فيها

ولا اعتقد في يوم من الايام راح اغرس في ابنائي ومن هم امانه بين يدي
شيئ من هذا القبيل
نغرس فيهم ماتعلمناه من والدينا ومن تقاليد مكة الغالية
بان هناك دين نحافظ علية بارواحنا ونبي نفدية
وتقاليد تحترم

اشكرك احي مرة اخرى على الموضوع
لا حرمناك يارب