المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارتفاع علاوات الإصدار يثير جدلاً واسعاً بين أوساط المتداولين بالسوق السعودية


Trader
01-10-2006, 03:26 PM
أصبح الحديث عن تضخم علاوات الإصدار للشركات التي تطرح حصة من رأسمالها للإكتتاب العام، مثار نقاشات ساخنة بين أوساط المتعاملين في سوق الأسهم السعودية، وفي مجالسهم العامة والخاصة، لاسيما وأن بعض تلك العلاوات، على حد قول عدد من المتداولين، والمحللين الماليين، قد تجاوز حدود المعقول قياساً إلى حجم الشركات المعنية وأدائها.


مكافآت إصدار


إن تحصيل أي شركة لـ70 أو 80% من رأسمالها عبر العلاوة أمر لا يمكن أن يحدث في أي سوق في العالم، سوى السوق السعودية، خصوصا عندما نتذكر أن هذه "الصفقة" تتم مقابل طرح 30% فقط من أسهم الشركات للاكتتاب العام.
أسعد جوهر

الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز، قال لـ"الأسواق.نت" إن علاوات الإصدار تحتاج إلى ما أسماه "علاوات إصلاح"، تأخذ بعين الاعتبار تطوير أدوات تقييم الشركات المطروحة للاكتتاب، ومن ذلك رصد أداء تلك الشركات لسنوات طويلة وعدم الاكتفاء بآخر 3 سنوات، مما يقلل من فرص التحايل التي يلجأ إليها البعض في رفع معدل نمو شركته قبل فترة من طرحها، موهما بأن أداءها قوي، وبالتالي فهي تستحق علاوة مرتفعة، حسب رأي جوهر.

ويضيف إن علاوات الإصدار بشكلها الحالي ليست سوى مكافآت إصدار، متسائلا عما إذا كان تقييم علاوات الشركات الصغيرة يتم بناء على أنها ستحظى بمضاربات كبيرة في السوق! مما يعني في النهاية ترسيخا للطابع المضاربي الغالب على السوق السعودية.

ورأى جوهر أن المبالغة في علاوات الإصدار لابد أن يكون لها انعكاسات خطيرة على السوق، لأن القيمة الدفترية للشركات ذات العلاوات الباهظة ستكون بعيدة جداً عن القيمة الحقيقية، وستتضح خطورة الأمر فيما لو تراجعت السوق أو انخفضت السيولة المتداولة فيها لأي سبب من الأسباب، مذكراً بأن إنهيار فبراير 2006، أظهر هذا الخلل لدى شركات كانت علاواتها متواضعة بالنسبة للعلاوات التي نسمع بها هذه الأيام، فمن الأحرى أن يكون الخلل أكبر وأخطر لو تكرر السيناريو لاحقا.

واعرب عن استغرابه مما اسماه الاستجابة العكسية لهيئة سوق المال، فيما يخص هذا الموضوع، فكلما تحدث جمهور الاقتصاديين والمستثمرين عن ارتفاع علاوات الإصدار، كلما كان هناك إصرار على استمرار وتفاقم هذه المشكلة، مؤكدا من ناحية أخرى أن توسيع قاعدة السوق لا يمكن أن يتم بإدراج شركات ذات أسهم محدودة وعلاوات ضخمة؛ لأن ذلك يضر بالشخصية الاستثمارية التي نحاول أن يتمتع بها سوقنا.

وختم الدكتور أسعد جوهر حديثه بالإشارة إلى أن العلاوات المرتفعة باتت سمة من السمات التي تتفرد بها السوق السعودية، مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية، قائلا إن تحصيل أي شركة لـ70 أو 80% من رأسمالها عبر العلاوة أمر لا يمكن أن يحدث في أي سوق في العالم، سوى السوق السعودية، خصوصا عندما نتذكر أن هذه "الصفقة" تتم مقابل طرح 30% فقط من أسهم الشركات للاكتتاب العام.


الوثائق لا تكفي


إن هذا الإقبال يأتي من النظرة المترسخة لدى الغالبية بأن الاكتتابات فرصة جيدة لتحقيق الربح في كل الاحتمالات.
محمد المعارك

من جانبه قال فيصل الراجحي رئيس مجموعة الراجحي التجارية، إن الزيادة المفرطة في علاوات الإصدار باتت مصدر قلق وشك لدى عموم المستثمرين، وهم يتحدثون عن ذلك في مجالسهم بدهشة بالغة، لاسيما فيما يخص شركات معروفة بتواضع أدائها ومحدودية حجمها، لكنها بالمقابل تحظى بعلاوات إصدار خيالية قد تساوي أو تتفوق على شركات قيادية في السوق.

وأكد الراجحي على أن لهيئة سوق المال معايير تقييم صحيحة، لكن الإشكالية باعتقاده تتمثل في إعتماد ذلك التقييم على المستندات والوثائق، وهذه يمكن التلاعب به بكل أسف، حتى على مستوى أعرق مكاتب المحاسبة وأشهرها، كما حدث في قضية الشركة العملاقة "إنرون"، حيث ثبت تلاعب أكبر مراجع حسابات في العالم "مكتب آرثر أندرسن"، وتحويله لخسائر الشركة المذكورة إلى أرباح. ومن هنا يرى الراجحي ضرورة اعتماد معايير وشروط جديدة تبحث فيما وراء المستندات والوثائق ولا تقف عندها.


"لا" لعلاوة الطرح الأولي

من جانبه أشار المستثمر محمد المعارك، إلى ضرورة التعامل مع الاكتتابات العامة معاملة خاصة كونها تستقطب نسبة كبيرة من الناس بمختلف فئاتهم، وغالب هؤلاء لا يتمتع بوعي إستثماري كافٍ، مضيفاً "ليس هناك مبرر من الأساس لأية علاوة إصدار بالنسبة للشركات الساعية إلى طرح أولي في السوق؛ لأن هذه العلاوة تذهب لجيوب مالكي الشركة في هذه الحال"، بعكس علاوات الإصدار للشركات المدرجة في السوق والتي تكون مستحقة وتعود منافعها على الشركة، وحاملي الأسهم على حدٍ سواء.

وعن تفسيره للإقبال على الاكتتاب في الشركات ذات العلاوات المرتفعة رغم الشكوى من علاواتها، قال المعارك " إن هذا الإقبال يأتي من النظرة المترسخة لدى الغالبية بأن الاكتتابات فرصة جيدة لتحقيق الربح في كل الاحتمالات، كما إن عامة الناس يرون أنه ما دامت هيئة سوق المال، قد أقرت علاوة ما لشركة ما، فإن تلك الشركة تستحق ما أقرته الهيئة بلا شك".


تخفيض مكرر الربح

وأضاف المعارك أن التحايلات في زيادة رأسمال بعض الشركات قبل طرحها للاكتتاب، يمكن أن يؤثر على ثقة الناس بأداء الهيئة فيما يخص تقييم العلاوات، مؤكدا أن هناك شركة كان رأسمالها لا يتجاوز 3 ملايين ريال، قفز قبل طرحها للإكتتاب بنحو عام إلى 300 مليون ريال، منها 150 مليون ريال دفعها المساهمون المؤسسون، للاستفادة لاحقا من علاوة الإصدار المرتفعة، مما يعني أنهم استردوا ما دفعوه أضعافا مضاعفة.

وعلق المستثمر عبدالرحمن الحربي على قضية مهمة في إحتساب علاوة الإصدار قائلا "إن تقييم الشركة الراغبة في طرح أسهمها على أساس مكرر ربحي يبلغ 20 ضعفا، هو أمر مجحف في حق المكتتبين، ومن الأجدى تخفيض هذا المعدل إلى 10 أضعاف أو أقل".

ورأى الحربي أن علاوات الإصدار ليست بحاجة لمقاييس تساهم بتضخيمها أكثر مما هي متضخمة، لاسيما أنه ليس هناك تناسب حقيقي بين علاوات الإصدار وبين وقوف كل الشركات عند الحد الأدنى للاكتتاب العام "30%"، مما يدل على أنها تريد جمع الفائدة من طرفيها.. علاوات تبلغ أقصى حدودها ونسب اكتتاب في أدنى مستوياتها.